الشيخ محمد رشيد رضا
622
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
سعادتهم . وبالغ الرازي في قوله : يحتمل أن يكون المراد من هذا الكلام التنبيه على اخراج أهل مكة من قبول هذا الدين لان الحامل على تحمل مشقة النظر والاستدلال وترك رياسة الدنيا وترك الحقد والحسد ليس الا الرغبة في الثواب والرهبة عن العقاب وكفار مكة لما لم يعتقدوا في البعث والقيامة امتنع منهم ترك الحسد وترك الرياسة فلا جرم يبعد قبولهم لهذا الدين واعترافهم بنبوة محمد عليه الصلاة والسّلام اه ويعلم وجه المبالغة مما فسرنا به الجملة الشريفة وَهُمْ عَلى صَلاتِهِمْ يُحافِظُونَ يؤدونها في أوقاتها ، مقيمين لأركانها وآدابها ، فان الايمان بالبعث وبالقرآن يقتضي ذلك حتما ، وخصت الصلاة بالذكر لأنه لم يكن فرض عند نزول السورة من أركان العبادات غيرها ، على أنه لما كانت الصلاة عماد الدين ورأس العبادات ، وممدة الايمان بالتقوية وكمال لاذعان ، كانت المحافظة عليها داعية إلى القيام بسائر العبادات المفروضة ، وترك جميع المحرمات المنصوصة ، ومحاسبة النفس على الشبهات والافعال المكروهة ، * * * ( 94 ) وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرى عَلَى اللَّهِ كَذِباً أَوْ قالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ وَمَنْ قالَ سَأُنْزِلُ مِثْلَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ ؟ وَلَوْ تَرى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَراتِ الْمَوْتِ وَالْمَلائِكَةُ باسِطُوا أَيْدِيهِمْ : أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذابَ الْهُونِ بِما كُنْتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنْتُمْ عَنْ آياتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ ( 95 ) وَلَقَدْ جِئْتُمُونا فُرادى كَما خَلَقْناكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكْتُمْ ما خَوَّلْناكُمْ وَراءَ ظُهُورِكُمْ ، وَما نَرى مَعَكُمْ شُفَعاءَكُمُ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكاءُ لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ وَضَلَّ عَنْكُمْ ما كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ هاتان الآيتان في بيان وعيد من كذب على اللّه وادعى الوحي أو الاتيان بمثله قفى بهما على ما تقدم من كون الوحي من شؤونه تعالى ومتعلق صفاته ، ومن الرد على